الشيخ عباس القمي
18
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد شكر اللّه تعالى سعيه وأجرت من أجارت أمّ هاني لمكانها من عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام . عفو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أهل مكّة قال أبان : وحدّثني بشير النبّال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا كان فتح مكّة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عند من المفتاح ؟ قالوا : عند أمّ شيبة ، فدعا شيبة فقال : اذهب إلى أمّك فقل لها ترسل بالمفتاح ، فقالت : قل له : قتلت مقاتلنا وتريد أن تأخذ منّا مكرمتنا ؟ فقال : لترسلنّ به أو لأقتلنّك ، فوضعته في يد الغلام فأخذه ودعا عمر فقال : هذا تأويل رؤياي من قبل ، ثمّ قام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففتحه وستره فمن يومئذ يستر ، ثمّ دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح وقال : ردّه إلى أمّك ، قال : ودخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنّون انّ السيف لا يرفع عنهم ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البيت وأخذ بعضادتي الباب ثمّ قال : لا اله الّا اللّه أنجز وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده ، ثمّ قال : ما تظنّون وما أنتم قائلون ؟ فقال سهيل بن عمرو : نقول خيرا ونظنّ خيرا أخ كريم وابن عمّ ، قال : فانّي أقول لكم كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين ، ألا انّ كلّ دم ومال ومأثرة كان في الجاهلية فانّه موضوع تحت قدميّ الّا سدانة الكعبة وسقاية الحاجّ فإنهما مردودتان ، ألا انّ مكّة المحرّمة بتحريم اللّه لم تحلّ لأحد كان قبلي ولم تحلّ لي الّا ساعة من نهار فهي محرّمة إلى أن تقوم الساعة لا يختلى خلاها ولا يقطع شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحلّ لقطتها الّا لمنشد ، ثمّ قال : ألا لبئس جيران النبيّ كنتم لقد كذّبتم وطردتم وأخرجتم وفللتم ثمّ ما رضيتم حتّى جئتموني في بلادي تقاتلوني فاذهبوا فأنتم الطلقاء ، فخرج القوم كأنّما أنشروا من القبور ودخلوا في الإسلام « 1 » .
--> ( 1 ) ق : 6 / 56 / 604 ، ج : 21 / 132 .